الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

46

شرح الحلقة الثالثة

مقيّد بالشرط بمعنى أنّ الشرط يستلزم ويوجد الجزاء بحيث إذا وجد الشرط وجد الجزاء ، وأمّا إذا انتفى الشرط فقد ينتفي الجزاء وقد لا ينتفي كذلك ؟ فعلى الأوّل يتمّ إثبات المفهوم بلا حاجة إلى ما افترضه المحقّق النائيني ( رحمه الله ) من إطلاق مقابل للتقييد ب ( أو ) ؛ وذلك لأنّ الجزاء متوقّف على الشرط بحسب الفرض ، فلو كان يوجد بدون الشرط لما كان متوقّفا عليه . فإن كان التقيّد بمعنى التوقّف بنحو المعنى الحرفي أي النسبة التوقّفيّة فيثبت للجملة الشرطيّة مفهوم بلا حاجة إلى الإطلاق وقرينة الحكمة لنفي التقييد ب ( أو ) ؛ لأنّ معنى توقّف الجزاء على الشرط - كما تقدّم سابقا - أنّ الجزاء معلّق وملتصق ومتوقّف على الشرط ، وهذا معناه أنّ الجزاء يدور مدار الشرط وجودا وعدما ، وهذا هو الربط الخاصّ الموجب للانتفاء عند الانتفاء . وبذلك يكون الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء - عند المشهور - ويكون المفهوم ثابتا على مستوى المدلول التصوّري بلا حاجة إلى التمسّك بالإطلاق وقرينة الحكمة ، سواء المقابل ل ( أو ) أو المقابل ل ( الواو ) ؛ لأنّهما في رتبة متأخّرة ، إذ يثبتان المفهوم - لو تمّا - في مرحلة المدلول التصديقي الجدّي . وبهذا ظهر أنّه على هذا الاحتمال لا معنى لما ذكره الميرزا ؛ لأنّه تحصيل للحاصل . وعلى الثاني لا يمكن إثبات الانحصار والمفهوم بما سمّاه الميرزا بالإطلاق المقابل ل ( أو ) ؛ لأنّ وجود علّة أخرى لا يضيّق من دائرة الربط الاستلزامي بين الشرط والجزاء ، فلا يكون العطف ب ( أو ) تقييدا لما هو مدلول الخطاب لينفى بالإطلاق ، بل إفادة لمطلب إضافي . وأمّا إن كان التقيّد بمعنى الاستلزام والإيجاد بنحو المعنى الحرفي ، فلا يثبت للجملة الشرطيّة مفهوم حتّى وإن جرى الإطلاق وقرينة الحكمة لنفي التقييد ب ( أو ) أو ( الواو ) . وتوضيح ذلك : أنّ النسبة الاستلزاميّة أو الإيجاديّة يعبّر عنها بالمفهوم الاسمي الموازي لها بقولنا : ( مجيء زيد مستلزم أو موجد لإكرامه ) ، وهذا معناه بيان علّيّة المجيء لوجوب الإكرام على نحو القضيّة الموجبة الجزئيّة ، فإذا تحقّق المجيء تحقّق وجوب الإكرام ؛ لأنّ المعلول يوجد إذا وجدت علّته .